recent
أخبار ساخنة

محاسبة النفس وتعاقب الأعوام

📜 خطبة جمعة رقم ٥٠ — مكتوبة كاملة
محاسبة النفس وتعاقب الأعوام
⏱ نحو ١٧ دقيقة • وقفات مع مرور الأيام والأعوام وأهمية محاسبة النفس وكيفيتها ووسائل تزكيتها والثبات على العمل الصالح
📚 فهرس الخطب
محاسبة النفس وتعاقب الأعوام

الخطبة الأولى

إنَّ الحمدَ للهِ، نحمَدُه ونستعينُه ونستغفرُه، ونعوذُ باللهِ من شرورِ أنفسِنا ومن سيئاتِ أعمالِنا، مَن يهدِه اللهُ فلا مُضِلَّ له، ومَن يُضلِلْ فلا هاديَ له، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلَّم تسليماً كثيراً.

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِۦ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ (١٠٢)﴾
[سورة آل عمران: ١٠٢]
﴿ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ٱتَّقُوا۟ رَبَّكُمُ ٱلَّذِى خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَٰحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَآءً ۚ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ٱلَّذِى تَسَآءَلُونَ بِهِۦ وَٱلْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾
[سورة النساء: ١]
﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَقُولُوا۟ قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَـٰلَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَمَن يُطِعِ ٱللَّهَ وَرَسُولَهُۥ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾
[سورة الأحزاب: ٧٠–٧١]

أمَّا بعدُ: فإنَّ أصدقَ الحديثِ كتابُ اللهِ، وخيرَ الهديِ هديُ محمدٍ ﷺ، وشرَّ الأمورِ محدثاتُها، وكلَّ محدثةٍ بدعةٌ، وكلَّ بدعةٍ ضلالةٌ، وكلَّ ضلالةٍ في النار.

عبادَ الله: ها هي الأيام تمضي سراعاً، والليالي تنقضي تباعاً، والشهور تتصرم، والأعوام تتوالى، وكأنها لحظات! بالأمس كنا نستقبل عاماً، واليوم نودعه، وهكذا تمضي أعمارنا مرحلةً بعد مرحلة، حتى نصل إلى نهاية الطريق. قال تعالى:

﴿إِنَّ فِى خَلْقِ ٱلسَّمَـٰوَٰتِ وَٱلْأَرْضِ وَٱخْتِلَـٰفِ ٱلَّيْلِ وَٱلنَّهَارِ لَـَٔايَـٰتٍ لِّأُو۟لِى ٱلْأَلْبَـٰبِ (١٩٠)﴾
[سورة آل عمران: ١٩٠]

فتعاقب الليل والنهار آيةٌ للعقلاء، وموعظةٌ للمتأملين، وكل يومٍ يمضي يقربنا من آجالنا، ويُبعدنا عن الدنيا، ويُدنينا من الآخرة. قال الحسن البصري رحمه الله: يا ابن آدم، إنما أنت أيام، كلما ذهب يومٌ ذهب بعضك.

أيها المؤمنون: إنَّ العاقل هو من يقف مع نفسه وقفة محاسبةٍ صادقة، قبل أن يقف بين يدي الله فيُحاسب، قال تعالى:

﴿يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ ٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ وَلْتَنظُرْ نَفْسٌ مَّا قَدَّمَتْ لِغَدٍ ۖ وَٱتَّقُوا۟ ٱللَّهَ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ خَبِيرٌۢ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨) وَلَا تَكُونُوا۟ كَٱلَّذِينَ نَسُوا۟ ٱللَّهَ فَأَنسَىٰهُمْ أَنفُسَهُمْ ۚ أُو۟لَـٰٓئِكَ هُمُ ٱلْفَـٰسِقُونَ (١٩)﴾
[سورة الحشر: ١٨–١٩]

قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: «حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أهون عليكم في الحساب غداً أن تحاسبوا أنفسكم اليوم، وتزيَّنوا للعرض الأكبر: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَىٰ مِنكُمْ خَافِيَةٌ﴾».

وقال الحسن البصري: إنَّ المؤمن قوَّامٌ على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خفَّ الحساب يوم القيامة على قومٍ حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شقَّ الحساب يوم القيامة على قومٍ أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.

وقد أقسم الله بالنفس اللوامة، فقال: ﴿وَلَآ أُقْسِمُ بِٱلنَّفْسِ ٱللَّوَّامَةِ﴾ [سورة القيامة: ٢]، وهي نفس المؤمن التي تلومه على التقصير، وتعاتبه على الخطأ، فلا تتركه يسترسل في الغفلة.

عبادَ الله: إنَّ النفس تحتاج إلى مجاهدةٍ وتزكية، فهي إن لم تشغلها بالحق شغلتك بالباطل، وقد علَّق الله الفلاح على تزكيتها، فقال:

﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّىٰهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَىٰهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّىٰهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّىٰهَا (١٠)﴾
[سورة الشمس: ٧–١٠]

وجعل الجنة لمن نهى نفسه عن الهوى، فقال:

﴿وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِۦ وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ (٤٠) فَإِنَّ ٱلْجَنَّةَ هِىَ ٱلْمَأْوَىٰ (٤١)﴾
[سورة النازعات: ٤٠–٤١]

أيها المسلمون: وكيف نحاسب أنفسنا؟ إنَّ المحاسبة تكون في أمورٍ كثيرة، منها:

أولاً: المحاسبة على الفرائض: كيف صلاتنا؟ هل نؤديها في وقتها مع الجماعة بخشوع؟ هل أدينا زكاة أموالنا؟ هل صمنا وحججنا كما أمر الله؟

ثانياً: المحاسبة على المعاصي والذنوب: ما الذنوب التي نقع فيها باستمرار؟ هل تبنا منها؟ هل ما زلنا مصرين على بعضها؟

ثالثاً: المحاسبة على حقوق العباد: هل ظلمنا أحداً؟ هل علينا ديونٌ لم نؤدها؟ هل قطعنا رحماً؟ هل أسأنا إلى جار؟ هل قصرنا في حق والدينا وأزواجنا وأولادنا؟

رابعاً: المحاسبة على الأوقات والأعمار: كم من الساعات ضاعت في الغفلة؟ وكم منها قضيناها في طاعة الله ونفع الناس؟

خامساً: المحاسبة على الأموال: من أين اكتسبناها؟ وفيمَ أنفقناها؟

سادساً: المحاسبة على النوايا والقلوب: هل أعمالنا خالصةٌ لله؟ هل في قلوبنا غلٌّ أو حسدٌ أو كبر؟

فإن وجدنا خيراً حمدنا الله، وسألناه الثبات والزيادة، وإن وجدنا غير ذلك بادرنا بالتوبة والإصلاح قبل فوات الأوان.

عبادَ الله: واعلموا أنَّ كل ما نعمله مسجلٌ في كتابٍ سنقرؤه يوم القيامة، قال تعالى:

﴿وَكُلَّ إِنسَـٰنٍ أَلْزَمْنَـٰهُ طَـٰٓئِرَهُۥ فِى عُنُقِهِۦ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُۥ يَوْمَ ٱلْقِيَـٰمَةِ كِتَـٰبًا يَلْقَىٰهُ مَنشُورًا (١٣) ٱقْرَأْ كِتَـٰبَكَ كَفَىٰ بِنَفْسِكَ ٱلْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾
[سورة الإسراء: ١٣–١٤]

وسنجد أعمالنا حاضرةً أمامنا، خيرها وشرها، قال سبحانه:

﴿يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوٓءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُۥٓ أَمَدًۢا بَعِيدًا ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ ٱللَّهُ نَفْسَهُۥ ۗ وَٱللَّهُ رَءُوفٌۢ بِٱلْعِبَادِ (٣٠)﴾
[سورة آل عمران: ٣٠]

عبادَ الله: وتأملوا في محاسبة السلف لأنفسهم؛ فقد دخل عمر بن الخطاب رضي الله عنه حائطاً، فسمعه أنس بن مالك رضي الله عنه يقول: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين! بخٍ بخ، والله لتتقين الله يا ابن الخطاب أو ليعذبنك. رواه مالك في الموطأ.

وكان الحسن البصري رحمه الله يقول: إنَّ المؤمن قوَّامٌ على نفسه، يحاسب نفسه لله، وإنما خف الحساب يوم القيامة على قومٍ حاسبوا أنفسهم في الدنيا، وإنما شق الحساب يوم القيامة على قومٍ أخذوا هذا الأمر من غير محاسبة.

وقال ميمون بن مهران رحمه الله: لا يكون العبد تقياً حتى يكون لنفسه أشد محاسبةً من الشريك لشريكه.

أيها المؤمنون: ومن الطرق العملية لمحاسبة النفس: أن تجلس مع نفسك كل ليلةٍ قبل النوم دقائق، فتسألها: ماذا صليت اليوم؟ هل صليت الصلوات في وقتها؟ هل قرأت شيئاً من القرآن؟ هل ذكرت الله؟ هل ظلمت أحداً؟ هل اغتبت أحداً؟ هل أحسنت إلى والديَّ وأهلي؟ هل أديت عملي بأمانة؟ فما وجدت من خيرٍ فاحمد الله واسأله الثبات، وما وجدت من تقصيرٍ فاستغفر الله، واعزم على إصلاحه في الغد.

ومن طرقها: أن تجعل لنفسك محطاتٍ للمراجعة: في نهاية كل أسبوع، وفي نهاية كل شهر، وفي نهاية كل عام، فتنظر ماذا قدمت، وماذا أخرت، وتضع لنفسك أهدافاً جديدة في طاعة الله.

واعلموا أنَّ العمر رأس مالك، فاحذر أن يذهب في غير طاعة، وقد قال الحسن البصري رحمه الله: يا ابن آدم، إنما أنت أيام، فإذا ذهب يومٌ ذهب بعضك.

أقول ما تسمعون، وأستغفر اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفورُ الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمدُ للهِ ربِّ العالمين، والعاقبةُ للمتقين، ولا عُدوانَ إلا على الظالمين، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وليُّ الصالحين، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، إمامُ المتقين، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه أجمعين.

أمَّا بعدُ: فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ حقَّ التقوى، وراقبوه في السرِّ والنجوى.

عبادَ الله: إنَّ العبرة ليست بطول العمر، بل بحسن العمل فيه، قال ﷺ: «خير الناس من طال عمره وحسن عمله» رواه الترمذي وقال: حسن صحيح. فكم من عمرٍ طويلٍ لا بركة فيه، وكم من عمرٍ قصيرٍ مباركٍ ملأه صاحبه بالخير!

ومما يعين على محاسبة النفس وتزكيتها:

  • تخصيص وقتٍ يومي ولو قليلاً، قبل النوم مثلاً، يراجع فيه المسلم يومه: ماذا فعل؟ وماذا ترك؟
  • كتابة الأهداف والخطط للعام القادم: في حفظ القرآن، وطلب العلم، وبر الوالدين، والصدقة، وترك عادةٍ سيئة.
  • مصاحبة الصالحين الذين يذكِّرون بالله، ويعينون على الخير.
  • الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة.
  • الاستغفار الدائم، والتوبة المتجددة.
  • الاستمرار على العمل الصالح ولو كان قليلاً، فإنَّ «أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلَّ» متفق عليه.

واعلموا يا عباد الله أنه لم يثبت في الشرع تخصيص نهاية العام أو بدايته بعبادةٍ معينة، أو دعاءٍ مخصوص، أو احتفالٍ خاص، وإنما هي فرصةٌ للتذكر والاعتبار والمحاسبة، والمحاسبة مطلوبةٌ في كل وقت، لا في نهاية العام فقط.

فلنفتح صفحةً جديدةً مع الله، ولنعاهد أنفسنا على أن يكون عامنا القادم خيراً من الذي مضى؛ أكثر طاعة، وأقل معصية، وأحسن خلقاً، وأنفع للناس. ولنتذكر أنَّ الأعمال بالخواتيم، كما قال ﷺ: «وإنما الأعمال بالخواتيم» رواه البخاري.

اللهمَّ اجعل خير أعمارنا آخرها، وخير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك. اللهمَّ أعنا على محاسبة أنفسنا، وتزكيتها، وإصلاحها، ولا تكلنا إليها طرفة عين. اللهمَّ اغفر لنا ما مضى، وأصلح لنا ما بقي، واجعل عامنا القادم عام خيرٍ وبركةٍ وطاعةٍ وأمنٍ وعافية.

ثم صلُّوا وسلِّموا ـ رحمكم الله ـ على من أمركم اللهُ بالصلاةِ والسلامِ عليه، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٥٦].

اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وباركْ على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وارضَ اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين: أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليّ، وعن سائرِ الصحابةِ أجمعين، وعنا معهم بمنِّك وكرمِك يا أكرمَ الأكرمين.

اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، واحمِ حوزةَ الدين، واجعلْ هذا البلدَ آمناً مطمئناً وسائرَ بلادِ المسلمين. اللهمَّ آمِنَّا في أوطانِنا، وأصلحْ أئمتَنا وولاةَ أمورِنا، ووفقْهم لما تحبُّ وترضى.

اللهمَّ اغفرْ للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياءِ منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعوات.

﴿وَمِنْهُم مَّن يَقُولُ رَبَّنَآ ءَاتِنَا فِى ٱلدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى ٱلْـَٔاخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ ٱلنَّارِ (٢٠١)﴾
[سورة البقرة: ٢٠١]

عبادَ اللهِ: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل: ٩٠]، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكرْكم، واشكروه على نعمِه يزدْكم، ولذكرُ اللهِ أكبرُ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.

يجوز للخطباء الاستفادة من هذه الخطبة وإلقاؤها كما هي أو بتصرّف. • تصفّح بقية الخطب من الفهرس
google-playkhamsatmostaqltradent