الخطبة الأولى
اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ.
اللهُ أكبرُ كبيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلاً، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ الأعيادَ مواسمَ للفرحِ والطاعة، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلَّم تسليماً كثيراً.
أمَّا بعدُ: فاتقوا الله عباد الله، واشكروه على ما أنعم به عليكم من إتمام شهر الصيام والقيام، فإنَّ يومكم هذا يومٌ عظيم، وعيدٌ كريم، يوم الجوائز والفرح والسرور، يومٌ شرعه الله لعباده بعد أن أتموا فريضة الصيام، فقال سبحانه في ختام آيات الصيام: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [البقرة: ١٨٥].
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
عبادَ الله: افرحوا بعيدكم، فإنَّ الفرح بفضل الله ورحمته عبادة، قال تعالى:
وقد قدم النبي ﷺ المدينة ولأهلها يومان يلعبون فيهما، فقال: «إنَّ الله قد أبدلكم بهما خيراً منهما: يوم الأضحى، ويوم الفطر» رواه أبو داود والنسائي. فعيدنا عيد طاعةٍ وشكر، وفرحٍ مشروع، لا عيد لهوٍ ومعصية.
ودخل أبو بكر رضي الله عنه على عائشة رضي الله عنها في يوم عيد، وعندها جاريتان تغنيان بغناء يوم بعاث، فقال: أمزامير الشيطان في بيت رسول الله ﷺ؟! فقال رسول الله ﷺ: «يا أبا بكر، إنَّ لكل قومٍ عيداً، وهذا عيدنا» متفق عليه. فأظهروا الفرح والسرور، ووسِّعوا على أهليكم وأولادكم في حدود ما أباح الله، من غير إسرافٍ ولا معصية.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيها المؤمنون: لقد ودعنا شهراً كريماً، صمنا نهاره، وقمنا ليله، وتلونا فيه كتاب ربنا، وتصدقنا وأحسنا، فنسأل الله أن يتقبل منا ومنكم، وأن يجعلنا من المقبولين. وقد كان السلف يجتهدون في العمل، ثم يحملون همَّ القبول، فيدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان، ثم يدعونه ستة أشهر أن يتقبله منهم.
ومن علامات قبول الطاعة: الطاعة بعدها، فإنَّ الحسنة تقول: أختي أختي. فلا تكونوا ممن يعبد الله في رمضان، فإذا انقضى رمضان ترك العبادة، فإنَّ رب رمضان هو رب سائر الشهور، وقد أمر الله نبيه بالاستمرار في العبادة حتى الموت، فقال:
ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوةٍ أنكاثاً، فتهدموا ما بنيتم في رمضان من طاعةٍ وإيمان، بالعودة إلى المعاصي والغفلة.
فحافظوا على الصلوات الخمس في المساجد، وعلى صلاة الوتر وقيام الليل ولو بركعات قليلة، وعلى تلاوة القرآن ولو بصفحات يسيرة، وعلى الصدقة ولو بالقليل، فإنَّ أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قل.
ومن صور الاستمرار على الطاعة: صيام ست من شوال، قال ﷺ: «من صام رمضان، ثم أتبعه ستاً من شوال، كان كصيام الدهر» رواه مسلم.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
عبادَ الله: إنَّ العيد مناسبةٌ عظيمة لصلة الأرحام، وبر الوالدين، وزيارة الأقارب، والتواصل مع الجيران والأصدقاء، فاغتنموه في ذلك. وإنه فرصةٌ لإصلاح ذات البين، ونبذ الخلافات، وتصفية القلوب؛ فمن كان بينه وبين أحدٍ من أقاربه أو إخوانه خصومةٌ أو قطيعة، فليجعل من هذا اليوم المبارك بدايةً جديدة، وليبادر بالسلام والتهنئة، فإنَّ خيرهما الذي يبدأ بالسلام.
ولا تنسوا في فرحتكم الفقراء والمساكين والأيتام والأرامل، فأدخلوا عليهم السرور، وشاركوهم فرحة العيد، ولا تنسوا المرضى في المستشفيات، ولا من فقدوا أحبتهم، فواسوهم وادعوا لهم.
ولا تنسوا إخوانكم المسلمين المستضعفين في كل مكان، ممن يمر عليهم العيد وهم في خوفٍ أو جوعٍ أو تشريد، فادعوا لهم، وأعينوهم بما تستطيعون عبر الجهات الموثوقة.
عبادَ الله: إنَّ من سنن العيد التي ينبغي أن نحافظ عليها: الاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب، والأكل قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر تمرات وتراً، كما كان النبي ﷺ يفعل، رواه البخاري. ومخالفة الطريق في الذهاب والرجوع، كما في صحيح البخاري. والتكبير من غروب شمس آخر يومٍ من رمضان حتى تبدأ الصلاة، قال تعالى: ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَىٰ مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.
ومن سننه: التهنئة بين المسلمين، فقد كان أصحاب النبي ﷺ إذا التقوا يوم العيد يقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك.
أيها المؤمنون: إنَّ العيد فرصةٌ عظيمة لتجديد المحبة، وإصلاح ما فسد من العلاقات، فمن كان بينه وبين أحدٍ من أقاربه أو جيرانه أو أصدقائه قطيعةٌ أو خصومة، فليجعل هذا اليوم يوم صلحٍ ووئام، وليبادر بالسلام والزيارة والهدية، فإنَّ القلوب في يوم العيد أقرب إلى الصفاء.
وتذكروا في فرحتكم إخوانكم المحتاجين: الأيتام الذين فقدوا آباءهم، والأرامل اللاتي فقدن أزواجهن، والفقراء الذين لا يجدون ما يفرحون به أبناءهم، والمرضى في المستشفيات، والمغتربين البعيدين عن أهلهم، فأدخلوا السرور على قلوبهم، فإنَّ من أحب الأعمال إلى الله سروراً تدخله على مسلم.
وإياكم والإسراف والتبذير في العيد، ومجالس اللهو المحرم، والاختلاط المحرم، والتبرج، فإنَّ العيد عبادةٌ وشكر، لا موسمٌ للمعاصي. واحرصوا على صيام ست من شوال، فقد قال ﷺ: «من صام رمضان ثم أتبعه ستاً من شوال كان كصيام الدهر» رواه مسلم.
واعلموا أنَّ علامة قبول الطاعة: الطاعة بعدها، فلا تهجروا المساجد بعد رمضان، ولا تتركوا القرآن، ولا تنقطعوا عن قيام الليل والصدقة، فإنَّ رب رمضان هو رب سائر الشهور.
أقول ما تسمعون، وأستغفر اللهَ العظيمَ الجليلَ لي ولكم ولسائر المسلمين من كلِّ ذنبٍ، فاستغفروه، إنه هو الغفورُ الرحيم.
الخطبة الثانية
اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ.
اللهُ أكبرُ كبيراً، والحمدُ للهِ كثيراً، وسبحانَ اللهِ بُكرةً وأصيلاً، لا إلهَ إلا اللهُ، واللهُ أكبرُ، اللهُ أكبرُ، وللهِ الحمدُ.
الحمدُ للهِ الذي جعلَ الأعيادَ مواسمَ للفرحِ والطاعة، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له، وأشهدُ أنَّ محمداً عبدُه ورسولُه، صلى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه وسلَّم تسليماً كثيراً.
أمَّا بعدُ: عبادَ الله، إنَّ من السنن في العيد: التكبير من غروب شمس ليلة العيد إلى أن يخرج الإمام للصلاة، والاغتسال والتطيب ولبس أحسن الثياب، والأكل قبل الخروج إلى صلاة عيد الفطر تمرات وتراً، والذهاب إلى المصلى من طريق والرجوع من طريقٍ آخر، كما كان النبي ﷺ يفعل، والتهنئة بالعيد بقول: تقبل الله منا ومنكم، كما كان الصحابة رضي الله عنهم يقولون.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيتها الأخوات المؤمنات: لقد خص النبي ﷺ النساء في العيد بموعظة، فأتاهن بعد الخطبة فوعظهن وذكرهن وأمرهن بالصدقة، والحديث في الصحيحين. فاتقين الله في أنفسكن، وحافظن على الصلاة في وقتها، وعلى الحجاب والحياء والعفاف، فإنها زينة المرأة المسلمة. وأطعن أزواجكن في المعروف، وأحسنَّ تربية أبنائكن، فأنتن صانعات الأجيال. وأكثرن من الصدقة والاستغفار، واحذرن من الغيبة والنميمة وكفران العشير، واجعلن قدوتكن أمهات المؤمنين والصحابيات رضي الله عنهن.
الله أكبر، الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد.
أيها المسلمون: إنَّ الفلاح كل الفلاح لمن زكى نفسه، وذكر ربه، وصلى له، قال تعالى:
وقد ذكر بعض المفسرين أنَّ المراد: من أدى زكاة الفطر، وكبَّر الله، وصلى صلاة العيد.
فاحمدوا الله على نعمة الإسلام، ونعمة الصيام والقيام، ونعمة الأمن والاجتماع، ونعمة هذا العيد السعيد، واسألوه القبول والثبات.
اللهمَّ تقبل منا الصيام والقيام وصالح الأعمال، واجعلنا من عتقائك من النار، وأعد علينا رمضان أعواماً عديدة وأزمنةً مديدة، ونحن في صحةٍ وعافيةٍ وأمنٍ وإيمان. اللهمَّ اجعل عيدنا سعيداً، وأدخل الفرح على قلوب المسلمين في كل مكان، وفرِّج عن المكروبين، واشفِ المرضى، وارحم الموتى.
ثم صلُّوا وسلِّموا ـ رحمكم الله ـ على من أمركم اللهُ بالصلاةِ والسلامِ عليه، فقال سبحانه: ﴿إِنَّ ٱللَّهَ وَمَلَـٰٓئِكَتَهُۥ يُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِىِّ ۚ يَـٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسْلِيمًا﴾ [سورة الأحزاب: ٥٦].
اللهمَّ صلِّ على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما صليتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وباركْ على محمدٍ وعلى آلِ محمد، كما باركتَ على إبراهيمَ وعلى آلِ إبراهيم، إنك حميدٌ مجيد، وارضَ اللهمَّ عن الخلفاءِ الراشدين: أبي بكرٍ وعمرَ وعثمانَ وعليّ، وعن سائرِ الصحابةِ أجمعين، وعنا معهم بمنِّك وكرمِك يا أكرمَ الأكرمين.
اللهمَّ أعزَّ الإسلامَ والمسلمين، واحمِ حوزةَ الدين، واجعلْ هذا البلدَ آمناً مطمئناً وسائرَ بلادِ المسلمين. اللهمَّ آمِنَّا في أوطانِنا، وأصلحْ أئمتَنا وولاةَ أمورِنا، ووفقْهم لما تحبُّ وترضى.
اللهمَّ اغفرْ للمسلمين والمسلمات، والمؤمنين والمؤمنات، الأحياءِ منهم والأموات، إنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعوات.
عبادَ اللهِ: ﴿۞ إِنَّ ٱللَّهَ يَأْمُرُ بِٱلْعَدْلِ وَٱلْإِحْسَـٰنِ وَإِيتَآئِ ذِى ٱلْقُرْبَىٰ وَيَنْهَىٰ عَنِ ٱلْفَحْشَآءِ وَٱلْمُنكَرِ وَٱلْبَغْىِ ۚ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [سورة النحل: ٩٠]، فاذكروا اللهَ العظيمَ الجليلَ يذكرْكم، واشكروه على نعمِه يزدْكم، ولذكرُ اللهِ أكبرُ، واللهُ يعلمُ ما تصنعون.
